ابن كثير

184

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )

قال الإمام أحمد « 1 » : أنبأنا عفان : أنبأنا وهيب ، أنبأنا خالد الحذاء عن أبي تميمة الهجيمي ، عن رجل من بلهجيم قال : قلت يا رسول اللّه إلام تدعو ؟ قال : « أدعو إلى اللّه وحده الذي إن مسك ضر فدعوته كشف عنك ، والذي إن أضللت بأرض قفر فدعوته رد عليك ، والذي إن أصابتك سنة فدعوته أنبت لك » قال : قلت أوصني ، قال : « لا تسبن أحدا ولا تزهدن في المعروف ، ولو أن تلقى أخاك وأنت منبسط إليه وجهك ، ولو أن تفرغ من دلوك في إناء المستقي ، واتزر إلى نصف الساق فإن أبيت فإلى الكعبين ، وإياك وإسبال الإزار فإن إسبال الإزار من المخيلة وإن اللّه لا يحب المخيلة » . وقد رواه الإمام أحمد « 2 » من وجه آخر ، فذكر اسم الصحابي فقال : حدثنا عفان ، حدثنا حماد بن سلمة ، حدثنا يونس هو ابن عبيد ، حدثنا عبيدة الهجيمي ، عن أبي تميمة الهجيمي عن جابر بن سليم الهجيمي قال : أتيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وهو محتب بشملة ، وقد وقع هدبها على قدميه فقلت : أيكم محمد رسول اللّه ؟ فأومأ بيده إلى نفسه ، فقلت : يا رسول اللّه أنا من أهل البادية وفيّ جفاؤهم فأوصني ، قال : « لا تحقرن من المعروف شيئا ، ولو أن تلقى أخاك ووجهك منبسط ، ولو أن تفرغ من دلوك في إناء المستقي ، وإن امرؤ شتمك بما يعلم فيك ، فلا تشتمه بما تعلم فيه فإنه يكون لك أجره وعليه وزره ، وإياك وإسبال الإزار ، فإن إسبال الإزار من المخيلة ، وإن اللّه لا يحب المخيلة ، ولا تسبن أحدا » قال : فما سببت بعده أحدا ولا شاة ولا بعيرا « 3 » . وقد روى أبو داود والنسائي لهذا الحديث طرقا وعندهما طرف صالح منه . وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي ، حدثنا علي بن هاشم ، حدثنا عبدة بن نوح عن عمر بن الحجاج ، عن عبيد اللّه بن أبي صالح قال : دخل علي طاوس يعودني فقلت له : ادع اللّه لي يا أبا عبد الرحمن ، فقال : ادع لنفسك فإنه يجيب المضطر إذا دعاه . وقال وهب بن منبه : قرأت في الكتاب الأول أن اللّه تعالى يقول : بعزتي إنه من اعتصم بي فإن كادته السماوات بمن فيهن ، والأرض بمن فيهن ، فإني أجعل له من بين ذلك مخرجا ومن لم يعتصم بي فإني أخسف به من تحت قدميه الأرض فأجعله في الهواء فأكله إلى نفسه . وذكر الحافظ ابن عساكر في ترجمة رجل حكى عنه أبو بكر محمد بن داود الدينوري المعروف بالدقي الصوفي قال هذا الرجل : كنت أكاري على بغل لي من دمشق إلى بلد الزبداني فركب معي ذات مرة رجل فمررنا على بعض الطريق على طريق غير مسلوكة فقال لي : خذ في هذه فإنها أقرب ، فقلت : لا خبرة لي فيها ، فقال : بل هي أقرب ، فسلكناها فانتهينا إلى مكان

--> ( 1 ) المسند 5 / 64 . ( 2 ) المسند 5 / 63 ، 64 . ( 3 ) أخرجه أبو داود في اللباس باب 19 .